اتجاهات الطعن بدستورية قانون انتخابات مجلس النواب

د.بشار الحطاب

خبير قانوني

إن انتهاء مجلس النواب من التصويت قانون انتخابات مجلس النواب المقبل والذي مازال ينتظر حسم التصويت على توزيع الدوائر الانتخابية المتعددة بما يتناسب مع الكثافة السكانية في كل محافظة عراقية، وأن إكتمال التصويت على ملحق مشروع القانون لايعني بالضرورة استكمال مشروعيته التي يعتريها الكثير من القصور تجعله معرضاً للطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة الاتحادية العليا، حيث إن الأحكام التي يتناولها قانون الانتخابات يجب أن تكون معبرة عن اتجاهات الدستور في حماية الحرية السياسية للناخبين وتنظيمها على النحو الذي لايمس جوهرها أو ينتقص منها، وبهذا الصدد نشير إلى أهم الجوانب التي لم يتم مراعاتها عند تشريع القانون، وهي:

1- ليس من المقبول أو المعقول أن يتم تحديد النطاق الجغرافي لكل دائرة انتخابية ومكوناتها وعدد مقاعدها في مجلس النواب دون الاعتماد على أسس علمية تتمثل في الاستناد إلى بيانات صادرة من جهة رسمية سواء كانت وزارة التجارة أو وزارة التخطيط لبيان حجم الكثافة السكانية لكل لكل دائرة انتخابية وعدد المقاعد الذي يتلاءم مع عدد نفوسها، وهي مسألة فنية تعتمد على احصائية حديثة للسكان بعيداً عن إي تأثير أو تدخل سياسي.

2- تجاهل قانون الانتخابات تحديد نسبة المرشحين من الاحزاب السياسية في الدوائر الانتخابية، عندما نص على حق المرشح في اختيار طريقة المشاركة أما بشكل فردي أو من خلال القائمة المفتوحة لم يمنع مرشحي الأحزاب السياسية من الترشيح الفردي، وفي ذلك إخلالاُ جسيماً لمبدأ المساواة أمام القانون، ويمنح فرصة كبيرة للأحزاب السياسية لتقديم مرشحين فرديين ومرشحيين في القائمة المفتوحة، بينما لايتمكن المرشح الفردي من الترشيح في القائمة الحزبية مالم يكن عضواً فيها.

3- تحديد قانون الانتخابات في المادة (13) منه عدد مقاعد مجلس النواب ب(329) مقعد دون الاعتماد على البيانات الرسمية الحديثة لعدد السكان والتي تصدر عن وزارة التجارة يمثل انتقاصاً للإرادة الشعبية التي يمثلها الناخبين، وقد بين الدستور آلية احتسابها في المادة (49/أولاً) بتحديد مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق، والعمل بخلاف ذلك يمثل إهداراً لمبدأ علو وسمو الدستور وانتقاصاً لحقوق المواطنين في التمثيل النيابي السليم.

التعليقات مغلقة.