“إسرائيل”تفضح عملاءها…محمد بن سلمان نموذجا

أسعد العزّوني*

قصة قديمة جديدة ،تتكرر في مراحل متتالية عن الإتصالات السرية التي يجريها مسؤولين عربا وإسرائيليين،وكانت العادة أن يتوسل المسؤول العربي للصهاينة بعدم فضح الطابق ونشر الخبر ،لكنهم وقبل أن ينزل في مطار بلده يذيعون الخبر ،لخلق مشاكل وقلاقل عنده ،ولحاجة في نفس يعقوب قضاها.

اليوم نحن أمام قصة مختلفة كتبت بحبر الخبث والدهقنة والوقاحة ولا نريد قول أكثر من ذلك،وهي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وبحسب صحيفة “إسرائيل اليوم”،ونقلا عن مصادر مطلعة وافق على نشر خبر لقائه مع كل من “كيس النجاسة” حسب التعبير الحريديمي النتن ياهو ،ومدير جهاز الموساد الإرهابي يوسي كوهين،مع صبي المقاول ترمب وزير الخارجية بومبيو في مدينة نيوم السعودية الماسونية يوم الأحد الماضي.

إلى هنا تكون القصة قد إنتهت لأن أركانها الخبرية قد إجتمعت ،لكن هناك ما جعلها تأخذ شكلا آخر من الإثارة،وأصبحت الطبخة هندية بالكامل لكثرة أنواع البهارات المحرشة التي وضعت فيها،وجعلتها حارة ومحرشة “شطّة”،كي تحظى بتغطية إعلامية،وتصل رائحتها النفاذة حتى لمصابي كورونا الذين فقدوا حاستي الشم والتذوق.

بدت اللعبة حسب الترتيب المتفق عليه بين الطرفين العتيقين في التواصل والإتصال،إذ بادرت وسائل الإعلام الإسرائيلية المقربة من أجهزة المخابرات مثل “موقع وللّا “الإخباري الذي نشر الخبر،ليقوم وزير الخارجية السعودي المسكين فيصل بن فرحان، بالتنطح لنفي الخبر والتأكيد على أن لقاء نيوم تم فقط بين بن سلمان وبومبيو،ليقوم مستشارون سعوديون بالتصريح لوسائل إعلام أمريكية بأن اللقاء الثلاثي قد تم فعلا،وسط الرفض والإنكار السعوديين ،ظنا منهم أن الزمن ما يزال جامدا،وأن كلمة السعودية موثوق بها،مع أن مستشارين سعوديين أكدوا أن اللقاء استغرق ساعتين وتم فيه بحث التطبيع وملف إيران .

الإعلام الإسرائيلي قاد المعركة بنجاح وأعطاها طعما محرشا،بسرده للتفاصيل ،وقال أن الإستخبارات العسكرية سمحت بنشر الخبر،وهذه في عالم السياسية تحمل مغزى كبيرا،وأفاد موقع وللّا الإخباري الإستخباري الإسرائيلي أن الطائرة التي أقلت النتن ياهو وكوهين مكثت في مطار نيوم خمس ساعات ،وتعود لرجل الأعمال الإسرائيلي أودي أنفل،وأن اللقاء تم بحضور بومبيو ،كما أن وزير التعليم الإسرائيلي أكد اللقاء ،بينما مارس النتن ياهو خبثا بعدم تأكيده أونفيه للخبر وهذه سياسة إسرائيلية متبعة يقطفون من ورائها ثمارا سياسية،ويحققون أهدافا إستراتيجية،في حين أن وزير حربه بيني غانتس قال ان تسريب خبر اللقاء أمر غير مسؤول ،ووصفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية اللقاء بأنه مثمر ،وأكدت صحيفة “إسرائيل اليوم “أن هذا اللقاء ليس الأول بل سبقته لقاءات عديدة.

بقي القول أن ولي العهد السعودي يسعى لشرعنة التطبيع مع الصهاينة مقابل السماح له بتولي الحكم في بلاد الحرمين ،لكنه يتخوف من ردة فعل شعبه ،وردة فعل إيران ،وهو يقوم بإجبار الآخرين على التطبيع ،وكان مقررا أن يهدي تطبيع السعودية للمقاول ترمب في حال فوزه ،ولكن ترمب لم يحالفه الحظ،وسينعكس ذلك على مصير بن سلمان الذي يتوقع منه المقامرة والمغامرة في أي وقت.

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضرورة يعبر عن رأي الوكالة

*كاتب فلسطيني

التعليقات مغلقة.