إرهاب بلا كباب !!

  إياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

( الإرهاب والكباب ) عنوان فيلم مصري لعادل إمام لقي شهرة واسعة لأنه تطرق إلى مشكلة المواطن المقهور الذي يلاحقه الظلم أينما توجه ثم لا يدري كيف  يعبر عن معاناته .

باختصار ..اعتصمت الجموع داخل مبنى حكومي بالصدفة ودون ترتيب ، فكان حدثاً كبيراً صور من قبل إعلام الحكومة بأنه احتلال للمبنى من قبل الإرهابيين ، وحشد المئات من رجال الأمن المركزي وقوات مكافحة الإرهاب لاقتحام المبنى بصورة أوحت بقرب حدوث مجزرة .

ولكن الوزير الذي كان لا زال يتمتع بشيء من الحكمة تأنى قليلاً ليسأل من في المبنى عن مطالبهم، فحاروا في الجواب قليلاً كونهم اجتمعوا دون ميعاد ، ثم كان الخلاص بطلب الكباب الذي حرموا منه لشهور عديدة وربما لسنوات وصنعوا من ذلك أهزوجة عبرت عن اشتياقهم العارم له!.

كان الجواب مفاجئاً للوزير ، فهؤلاء لا يريدون تغيير الحكومة ، ولا تحرير سيناء ، ولا  طرد السفير إلا…. ، ولا أية  مطالب سياسية تعجيزية ! هم يريدون كباب .. وفقط !!

وهنا غلب العقل أي نزعة أخرى ، فعلى الرغم من ان الحادث حطم أعصاب الوزير ، لكنه آثر السلامة على أن يتصادم مع  الشعب فلبيت المطالب ، ولما شبعت البطون وشعر المعتصمون أن كرامتهم ردت إليهم وان الحكومة رضخت لمطالبهم هدأت النفوس ، ولم يعد لاحتلال المبنى أو الاعتصام داعي ، فكما إن الوزير كان عاقلا فان الجماهير أرادت إن تقول إنها ليست اقل عقلا وحكمة  منه  فنظمت خروجها المشرف لها وللوزير وللحكومة وخرج الجميع فائزاً !!.

تذكرت هذا الفيلم  بما فيه من جوانب رمزية وأنا أتابع المشاهد المؤلمة لاقتحام قوات الجيش لجماهير الاعتصام في الحويجة مما لا يستطيع المرء نسيانه مهما تمر من أيام لمرارته !فثمة  تشابه كبير بين المشهدين ، مع اختلاف جوهري في إدارة الأزمة وفي النتائج المترتبة عليه .

الحكومة في الفيلم استجابت للمطالب المشروعة ، فلم تقل إن إطعام المعتصمين على حساب الدولة مخالف للقانون ولا يتوافق مع الدستور أو أن الكباب لا يوجد له بند في الموازنة يغطيه أو إن البرلمان بحاجة إلى أن يشرع قانون الدفع بالآجل أولاً قبل شراء الكباب وغير ذلك من حجج اعتدنا سماعها ، وذلك لان السلم الاجتماعي مقدم على كل شيء ، وصوت العقل هو الغالب عندما تكون عدم الاستجابة مقدمة لما لا يحمد عقباه.

 وربما لسبب آخر مهم ، وهو إن الحكومة تريد القول للعالم إنها حكومة ديمقراطية تتجاوب مع مطالب شعبها ، وكل ذلك يحسب لها .

ولكن على الضفة المؤلمة الأخرى : ما الذي حصل في حويجة الاعتصام ؟

جيشنا ، أبناؤنا الذين أعطيناهم الأولوية في التخصيصات والتجهيز ، وأرهقنا موازنتنا من اجلهم ..وحرمنا الأرامل والأيتام من لقمة العيش لأجلهم ..

وحرمنا الفقراء من سقف يستظلون به دون أن ترهقهم الإيجارات  من اجلهم

حرمنا شعبنا من الكهرباء والماء من اجلهم

قدمنا حاجاتهم على حاجات التنمية من مدارس ومستشفيات

لأننا لا زلنا نهتف الجيش سور للوطن يحميه أيام المحن !!

 ولأننا نرفع لافتات  تقول إن الشرطة في خدمة الشعب !!

ثم بعد كل ذلك يوجهون بنادقهم إلى صدور الشباب والشيوخ العزل بكل برود !!

ليحرموا الأرملة من ابنها بعد أن حرمها  البعث والاحتلال والإرهاب من أبيها وأخيها وزوجها !

إنه مشهد الإرهاب .. بلا كباب ..

فلماذا كل هذا الذي جرى ؟ سنبقى نتساءل ! ولمصلحة من ؟!

وهل هذا هو العراق الذي نريد ، قتل وتدمير وفساد ينخر مؤسساتنا بالكامل ؟!

ولذا أوجهها نصيحة مخلص اليوم :

يا قادة التحالف الوطني ، نعلم أنكم شبعتم من الكباب ، ولكن شعبكم لا زال جائعا ، فلا تهدونه رصاصاً ودماً لأنكم لن تتصوروا كيف يكون فعل الشعب إذا ما الشعب يوماً غضب !

يا قادة التحالف الوطني لا تلقوا باللائمة على بعضكم  فانتم مسؤولون مسؤولية تضامنية..

يا قادة التحالف الوطني لا تتبعوا سنن من ظلموا قبلكم ..

يا قادة التحالف الوطني لا تكرروا أخطاء من مضى من قبلكم …

لقد غضب شعبنا مرات فيما مضى  وكلنا نعلم ماذا جرى ، فقد كنا شهوداً على الأحداث ولا أظنها خافية عليكم .. ولم يكن من سبقكم تعوزه قوة أو دهاء ..

وليتذكر الجميع دوماً .. إن غضبة  الشعب لا ترحم .

قد يعجبك ايضا

اترك رد