أوبريت الوحدة العربية…بعث للأمل في النفوس

أسعد العزوني…

بدعوة كريمة من الذي حول النكبة إلى نهضة ،ونقل نفسه من صفوف اللاجئين المعدمين في وكالة الغوث ،بإنتظار ما كان يجود به المجتمع الدولي اللئيم عليهم من طحين وزيت كوكاز وغير ذلك،وأصبح بجده وإجتهاده سفير المعرفة في هذا الكوكب،وحجز له مقعدا متقدما بين صناع القرار في العالم ،العين طلال أبو غزالة ،شرفت بحضور حفل “أوبريت الوحدة العربية”من تأليف شاعرة الحرية ضحوك المأمون الداوود ،وحنجرة الملتزمة بقضايا امتها أيقونة الغناء الحر عايدة أمريكاني،في مركز الحسين الثقافي بأمانة عمان مساء أمس الثلاثاء.

قبيل إنطلاق الحفل البهيج تصفحت البرنامج وشدني فيه إضافة إلى عنوانه الرئيسي ،ما يتضمنه من ثلاثة عناوين كل منها يمثل أوبريتا مستقلا بذاته لكنه في نهاية المطاف يصب في العنوان الرئيس ،وهي:أوبريت فلسطين والقدس،اوبريت الأمة العربية واوبريت الشهيد.

لا انكر ان حجم الإستفزاز الذي إعتراني يفوق كافة الموجات الكهرومغناطيسية التي شهدها الكون منذ بدء الخلق وسيشهدها حتى قيام الساعة ،فالعنوان الرئيسي وهو الوحدة العربية كاف لتفجير أكبر الأدمغة ،لأن هذا الفعل المقدس الذي لو تحقق على أرضنا العربية المقدسة ،لغير وجه التاريخ ومسار الأحداث ليس في منطقتنا فحسب بل في العالم اجمع ،لأن تجربتنا الإسلامية وما رافقها من عدل وحماية الأقليات ومن ضمنها يهود لا أحد ينكرها ،ولكنا أمة تستحق الحياة بحق.

ما أبطل الوحدة العربية هو المندوب السامي البريطاني في جزيرة العرب السير بيرسي كوكس ،الذي فرض علينا بعد إنتهاء مؤتمر كامبل لينفذ ما ورد في وثقيقة كامل السرية الصادرة عام 1907 ،وتقضي بعرقلة أي محاولة للوحدة العربية وزرع كيان غريب فيها وأمور اخرى.

عثر السير كوكس على بقايا التيه اليهودي في صحراء جزيرة العرب وسهل لهم الحكم بعد ان قضى على الحكام الأصليين، مقابل الموافقة على تسليم القدس وفلسطين للصهاينة وهذا ما جرى ، وكان كوكس هو الآخر مقتنعا بخطورة الوحدة العربية على الغرب الظالم ،ولذلك وسّد الأمرفي الجزيرة لمن هم من غير أهله وزرعهم في مفاصل حياتنا ،ولسوء حظنا أصبحوا من أصحاب النعم ،وسلطوا نعمهم علينا لتصبح نقمة ،وأولى جرائمهم هي قتل كافة محاولات الوحدة العربية وإجهاضها في مهدها ،وللأسف الشديد انهم قضوا على بذور وحدتنا حتى قبل ان نبذرها في الأرض لأنهم عملوا على تسميم التربة بسلاح التكفير لمن يخالفهم والحرمان لكل من لا يسير في ركبهم.

هذا ما دار في ذهني بالنسبة لأوبريت الوحدة العربية ،اما اوبريت فلسطين والقدس ،فقد جاء في وقته ،ولعل رسالة العين أبو غزالة كانت الأبلغ في ردود العرب والمسلمين لأنه أرسل رسالته بطريقة حضارية معبرة تبعث الأمل بالنفس،ومن ضمن اهدافه التذكير بأن أبناء التيه اليهودي في صحراء العرب، لن ينجحوا بإذن الله بتنفيذ ما يطلقون عليها صفقة القرن التي تشطب القضية الفلسطينية وعروبة القدس والأردن الرسمي الذي يحاصرونه ماليا لإجباره على الخنوع لهم ،ولكن هيهات هيهات ،وها هم يتمادون في القبح ويكشفون صلاتهم المخفية مع الصهاينة.

أوبريت الأمة العربية جاء في وقته أيضا ليبعث الأمل في النفوس بعد عديد الطعنات الدامية التي تلقيناها من أبناء التيه اليهودي في صحراء العرب ،ليصفع أبناء الزنى الناجم عن صفقة القرن ،ويقول لهم اننا موجودون وإن حجبت لوقت قصير غيومهم شمسنا ،فغدنا سيشرق من جديد بعد أن يطويهم التاريخ من حياتنا ويعتقنا الله من هيمنتهم.

ما آلمني حد البكاء هو أوبريت الشهداء الذين احسست انهم يتألمون في عليائهم ليس ندما على ما قدموه ،بل حزنا علينا نحن الذين فرطنا في تضحياتهم ،وخجلا من جرائم أبناء التيه اليهودي الذين حرفوا بوصلتنا مؤقتا 180 درجة ،وأعلنوا تحالفهم مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية الزائلة بإذن الله ،وليس سرا القول ان هذا التحالف ليس إبن يومه بل يعود لعام 1915 على الأقل حين وقعوا لبيرسي كوكس على وثيقة تعهدوا فيها بالتنازل عن القدس وفلسطين لليهود “المساكين”.

ولا شك أن هذا التجول الذي نشهده ،لم يكن ليتم لو لم يقوموا بحرق بيادرنا العربية بنيران حقدهم وخططتهم وبترودولارهم الأسود ،تمهيدا لتقسيم الوطن العربي المقسم أصلا إلى كانتونات عرقية وطائفية وفقا لمشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي وخطة كيفونيم الإسرائيلية ،وتأسيس جامعة جديدة على غرار الجامعة العربية يكون إسمها جامعة دول الشرق الأوسط وتكون مستدمرة إسرائيل هي المحرك والمحورفيها ،وتكون هي الديك الوحيد في المنطقة الممتدة من شرق البحر المتوسط جتى غرب بحر قزوين .

الموسيقى غذاء الروح وأجزم ان روحي في تلك الأمسية تغذت ألما بسبب الواقع العربي المعاش نتيجة جرائم أيتام كوكس ،وأملا بغد أفضل إن شاء الله ،بعد زوالهم ،فيكفينا من مآسيهم مئة نكبة او أكثر .

الإعلامي القامة طوني خليفة اللبناني أيقونة الإعلام العربي الملتزم الذي تبرع مؤخرا بكفالة المعتقلة في المعتقلات الصهيوني اليافعة الفلسطينية عهد التميمي ،كان نجم الحفل الذي إستهله بكلمات معطرة إلى مرتبة القداسة عندما قال : مساء الخير ،مساء الأردن ،مساء فلسطين ،مساء الوحدة العربية.

أثبت خليفة أن عروبته حقة وانه ليس سليل الفرنجة أو فيه عرق من الروم ،من خلال حبه لفلسطين ولأمته العربية ،وقال بلغة الفيلسوف قصيدة جميلة :أكرهك يا قدس لعجزي عن الحج والصلاة في كنائسك ومساجدك..أكرهك لأنك فضحت عجزنا ..أكرهك لأنك لا تستحقين محبة الجبناء والضعفاء..فانا بسببك إحتقرت رجولتي ..أكرهك لأنني أعشقك ومن كثرة حبي إليك لا قيامة من دونك…وكانت احرف وكلمات خليفة صفعات كهرومغناطيسية لأصحاب صفقة القرن الذين فضحتهم القدس .

بعد خضات خليفة جاتنا خضة لا تقل قوة من قبل الشاعرة ضحوك الداوود التي سجلت عروبة حقة ،وخرجت علينا كنزا ليس من ذهب بل من إنسانية خالصة تخضبت بإبداع مميز، أينع شعرا لم يكن كأي شعر نجحت من خلاله بالطوفان على جميع مآسينا في هذا الوطن الممزق،وكان شعرها ترانيم تهز شغاف القلوب وتدخلها دون إستئذان.

كانت كلمة الشاعرة ضحوك بيانا سياسيا ليس كبيانات الإنقلابيين العرب الذين جاء بهم الإستعمار بديل عنه ،وكتبت كلماته بدماء الشهداء العطرة الزكية ،ولا شك أن هذه المرأة الفاضلة هي الرد الأنسب على خيانات أيتام كوكس عندما قالت في قصيدتها بعنوان “جهز خيولك يا بني” ،وقالت مخاطبة القدس :أنت القدس وإليك السبيل ودم الشهداء ينادينا فلسطين فلسطين فلسطين ..والقدس عاصمتى تسري في الشرايين ..والقدس ليست رواية منسية او قصة عربية ،وقد وجهت الشاعرة ضحوك رسالة متفجرة لأصحاب صفقة القرن ان الهاشميين هم الأوصياء الشرعيون على المقدسات العربية في القدس المحتلة.
بدوره وختامها مسك إعتلى الفارس أبو غزالة المنصة بطلة بهية تشع أملا وبعث بعدة رسائل إختتم بها كلمات البروتوكول،وتحدث بعمق عن التاريخ والجغرافيا ونحن وعن ماضي أوروبا التي خاضت حروبا داخلية طاحنة قتلت نحو 15 مليونا ،وفاقت مقاصلها في الذبح طريقة داعش ، لكنها بدلت سوادها بالإزدهار .

أبو غزالة الذي قدم نفسه بتعريف جديد وهو عامل المعرفة ، بشر بأننا على عتبة النهضة العربية لأن صراعنا مصطنع من قبل الصهاينة أعدائنا الرئيسيين ومن يرتمون باحضانه من الدخلاء على المنطقة ،مشددا أننا نحن هنا وفي اهم منطقة ومرحلة الإنتقال من المعرفة إلى الذكاء الإصطناعي ،ما يساعدنا على على الولوج في عصر النهضة .

المبشر أبو غزالة خاطب الحضور النوعي بالقول:لا تقلقوا على القدس وفلسطين ،وقال أن ترامب بفعلته السوداء لم يحزنه عندما أعلن إعترافه بأن القدس عاصمة أبدية موحدة لمستدمرة إسرائيل ،لأنه لم يغير في حقيقة القدس ،فهو واحد من 7 مليارات نسمة يعيشون فوق هذه البسيطة ،وقد عارضه في ذلك 93% من العالم عندما صوتوا رسميا وعلانية في الأمم المتحدة ضد قراره.
وتابع أبو غزالة أنه لن يضيره أين تكون سفارة امريكا لأن فلسطين والقدس بكاملهما لنا ،ولذلك فإن أي سفارة فيها ستكون إحتلالا ،وقال حان وقت بعث روح النهضة والثقة بواسطة الإعلاميين لأن الوحدة العربية هي خيارنا الوحيد.

بعد الكلام الملتزم جاء دور الشعر والغناء الملتزمين فقد أشجتنا الشاعرة الضحوك بشعرها ،ونقلتنا أيقونة الغناء العربي الملتزم عايدة امريكاني بصوتها متعدد الطبقات ودافيء المشاعر إلى عالم الأمل ،وقد إختتمت الحفل بسيد النشيد “موطني “،وجاءت عريفة الحفل لتترحم على أيقونة الغناء الفلسطيني الحر في الداخل التي رحلت عن عالمنا بعد صراع من المرض قبل أيام الأيقونة ريم بنا إبنة الناصرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد