أم وائل والأستاذ

وفاء نصر شهاب الدين

منذ بدأ اهتمام أستاذنا الكبير شعبان يوسف بسرد يوميات بطلة حارته السيدة العظيمة أم وائل وأصبحنا جميعاً أسرى تلك الحكايات القصيرة والتي لا  تنتهي بنهاية تدفعنا إلى اليأس من تكملتها ..

منذ تأسست قناة الطبخ  الخاصة بياسمين ابنة أم وائل وأنا أتابع يوميا ما يرويه الأستاذ عن يوميات تلك المرأة الجادة الحادة التي توقف الحارة كلها على ساق واحدة وترغم الناس على الاشتراك في قناة ابنتها بالقوة ..

“أم وائل”  امرأة تفعل ما تريد وقتما تريد لا تهتم برأي أحد ولا يسكرها ثناء كما لا يثنيها عما تريد ذم ولا قدح،هي تستخدم كل السبل التي يمكن أن تستخدمها امرأة لتحصل على ما تريد لكن هدفها الآن لم يعد مجرد مشتركين لقناة طبخ لكنها أصبحت الآن تلقي بحبائلها على الأستاذ والشاعر الذي تراه نجماً يستحقها  ولا بد لكي تحصل عليه وهي الخياطة البسيطة أن تلجأ إلى  وسائل أكثر فعالية

أرسلت الهدايا والبصارة والباميا إليه ثم دعاها إلى زيارة شقيقته فذهبت محملة بالبلح والباميا المقمعة وجميعنا يعلم كم تعاني السيدات في تقميع الباميا فهي هدية تليق بشقيقة العريس المنتظر ،دعته إلى زيارة المتحف ودعت الأحبه لكن حادثا شج رأس وائل تسبب في تأجيل الفكرة

أزعم أن عين الحسود أصابت علاقتهما لكنها تجد وتجتهد إلى درجة بذل أموالها لتسحر له عند ساحر عليم طلب منها منديلا يحمل عرقه!

تلك المرأة القادرة على الوصول إلى مبتغاها بشتى الطرق دفعت الأستاذ وهو “الرجل التقيل” بمغازلتها ومناداتها ب “عبولة” وكم تعذبنا نحن متابعي القصة من هذا الدلال لكن لا بأس ربما يرزقني الله بمن يدللني بلفظ أكثر جمالاً..

أثارت عبلة ابنة العلاف شهامة الأستاذ ومروئته فلجأت إليه في كل خناقاتها ومشاجراتها وهي كثيرة جدا فهو يمثل بالنسبة لها سلطة الحكومة التي تستطيع تخليصها من كل همومها ومشاكلها بل ويستطيع طرد الرجل الذي يرش السيارات فجرا لأنه يزعجها ..داعبت روح البطل في الأستاذ وأشعرته بذلك الحماس الأسطوري الذي نمنحه للرجال حين نفكر في الإيقاع بهم..

أحسد تلك المرأة “عبولة” والتي استطاعت إثارة حماس الكتاب والنقاد والشعراء بوسائلها البسيطة البدائية والتي أراها أحيانا فجة بعض الشيء لكنها وسائل أثارت لدينا النوستولوجيا أعادتنا إلى حيث كانت تسكن الطبقة المتوسطة طبقة العمال والموظفين في حواري القاهرة وتحمل قيم المروءة والشهامة والجدعنة  تغازل الأستاذ غزلا قديما فطريا لم تلوثه المدنية ولم تنتقص من قيمته البساطة والوضوح لم يمر غزلها على ثقافة الكومباوندات ومنتجعات الساحل والجونة لذا شعرنا جميعا أنها قصة أصيلة تخفف علينا وطء الغربة التي نعيشها ..قصة عبلة والأستاذ هي قصتنا التي لم نمر بها أبدا ربما في حياة أخرى  عشناها لذا أثارت أشواقنا ومشاعرها في عالم دهستنا عجلاته حتى أضحينا نتمنى قصة حب حدثت بين كاتبة وبطلة أحد رواياته..

 

التعليقات مغلقة.