أزمة جديدة في كركوك بعد رفع علم كردستان على مبانيه الحكومية

mustafa_saadoun

مصطفى سعدون

 

أثار رفع العلم الكردي الخاص بإقليم كردستان العراق لغطاً كبيراً في البلاد خلال الأيام الماضية، فبين مؤيدٍ لرفعه ورافض له، أصرت الحكومة المحلية في المحافظة على أن يكون العلم الكردستاني إلى جانب العلم العراقي الإتحادي، رغم عدم موافقة الحكومة الإتحادية في بغداد على ذلك القرار.

وصوتت الحكومة المحلية في محافظة كركوك، على رفع علم إقليم كردستان بجانب العلم العراقي الإتحادي على مباني المؤسسات الحكومية في المحافظة. الجلسة التي عُقدت في الثامن والعشرين من آذار/مارس الحالي، كانت قد شهدت مقاطعة 16 عضواً عربياً وتُركمانياً، وحضرها الأعضاء الكورد (25 عضوا) فقط.

وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة، شهدت محافظة أربيل ، تظاهرات مناهضة لقرار مجلس محافظة كركوك برفع علم الإقليم في المحافظة. ولم يكن متوقعاً أن تخرج التظاهرة في أربيل التي يُسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، على إعتباره من الداعين لفرض الهيمنة الكردية في كركوك.

وصوت البرلمان العراقي لاحقا في الاول من نيسان/ابريل على رفض قرار رفع العلم الكردي في كركوك وأقرّ رفع العلم العراقي فقط على المباني الحكومية. وقد غادر النواب الأكراد قاعة التصويت قبل إجراءه في علامة للاعتراض عليه.

وصدر موقفاً مؤيداً من رئاسة إقليم كردستان العراق عن رفع العلم الكردي فوق المباني الحكومية بمحافظة كركوك، وقالت إن: “رفع علم كوردستان على مباني ومنشآت كركوك أمر طبيعي وقانوني وليس بالأمر الجديد كما ان رفع راية العراق أمر طبيعي وقانوني”.

وسرعان ما صدر موقفاً رسمياً من رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي إعتبر المتحدث بإسمه سعد الحديثي، رفع علم إقليم كردستان العراق في محافظة كركوك التي لا ترتبط بالإقليم مخالفاً للدستور العراقي وقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم.

وقال سعد الحديثي في تصريح صحافي في الثامن والعشرين من آذار/مارس الحالي: إن “كركوك لم تكن ضمن المناطق الخاضعة لحكومة الإقليم في 19-4-2003، وبالتالي فهي ليست خاضعة لسلطة الإقليم بل للحكومة الإتحادية، فهي تتلقى لحد اليوم رواتب موظفيها من الحكومة، لذلك لا يمكن لها ان تقدم على إتخاذ قرار من هذا النوع دون الرجوع للحكومة الإتحادية”.

لكن عضو برلمان إقليم كردستان العراق سالار محمود، لديه موقفاً مؤيداً لرفع العلم الكردي في كركوك، ويرى أن رفعه في المحافظة لا يُخالف الدستور، لأن الدستور العراقي لم يُشر في أي من مواده إلى عدم السماح برفع علم الإقليم فوق المحافظات الأخرى، كما أنه وبحسب سالار محمد، فإن الإرهاب في كركوك دُحر تحت علم إقليم كردستان العراق.

الطرفان الرافض والمؤيد لرفع العلم الكردي إلى جانب العلم العراقي في كركوك يتحدثان بالدستور، ورغم أن الدستور العراقي لم يتحدث في مثل هكذا قضية ولم يُحدد هل تُرفع أعلام الأقاليم إلى جانب العلم الإتحادي أم لم يسمح بذلك، وهذا ما يُشير إلى أن الأمر قد يتجه إلى توافق سياسي يُبقي العلم أو يُنزله.

يُرفع علم إقليم كردستان العراق إلى جانب العلم العراقي الإتحادي فقط في المحافظات التابعة للإقليم والمؤسسات التابعة له في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، وبعض الأحيان داخل مباني الأحزاب الكردية في المحافظات الاخرى لكن ليس فوقها وبشكل غير علني.

وقبل أن يصوت مجلس محافظة كركوك على قرار رفع علم إقليم كردستان فوق المباني الحكومية، دعا محافظ كركوك نجم الدين كريم في الرابع عشر من آذار/مارس الحالي إلى رفع علم الإقليم فوق المباني الحكومية بالمحافظة، مما أثار لغطاً كبيراً داخل الأوساط السياسية العراقية.

نجم الدين كريم الذي دعا مجلس المحافظة للتصويت على قرار رفع العلم، قال في الرابع عشر من آذار/مارس الحالي خلال مؤتمر صحافي: “لا يوجد في الدستور العراقي نص لا يسمح لكركوك برفع علم اقليم كردستان، وبرفعه ستتعمق أواصر الإخوة بين مكونات المحافظة”.

هناك شبه إستغراب من إتخاذ هكذا قرار في محافظة كركوك التي يُعتبر نجم الدين كريم صاحب أعلى سلطة تنفيذية فيها أحد قيادات الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني المقرب من إيران وغير المتشنج في مواقفه مع سياسات الحكومة الإتحادية.

الامم المتحدة أبدت في الثاني والعشرين من آذار/مارس الحالي “قلقها” إزاء رفع علم إقليم كردستان العراق في كركوك، وحذرت من إتخاذ خطوات تُهدد التعايش السلمي في المحافظة. وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق ببيان صحافي إن: “حكومة العراق أوضحت أنه بموجب الدستور تقع كركوك ضمن اختصاص الحكومة المركزية، وأنه لا ينبغي رفع علم في المحافظة بخلاف العلم العراقي”.

تركيا بدورها أبدت موقفاً مناهضاً لرفع علم غير العراقي في محافظة كركوك، وقالت وزارة خارجيتها عبر المتحدث بإسمها حسين مفتي أوغلو ببيان صحافي في العشرين من آذار/مارس الحالي: “نستغرب من الكتاب الرسمي الذي صدر من قبل محافظ كركوك ويدعو فيه مجلس المحافظة الى إقرار رفع علم الاقليم الى جانب العلم العراقي فوق المباني الرسمية في المدينة”.

واضاف المتحدث بإسم الخارجية التركية: أن “أي قرار إنفرادي بخصوص مستقبل كركوك يؤثر بشكل على أمن واستقرار العراق، وأن مثل هكذا محاولة تضر ايضا على الجانبين الاجتماعي والاقتصادي”.

ووصف نائب رئيس الجمهورية العراقي أسامة النجيفي، رفع العلم الكردي بجانب العلم العراقي، بأنه خرقاً للوحدة الوطنية ويتناقض مع روح التعاون والتفاهم بين مكونات المحافظة، ومن غير المقبول فرض ارادة مكون واحد أو جهة حزبية واحدة على الجميع، عادا ذلك تجاوزا على ارادة المكونات الاخرى وحقهم في ادارة المحافظة وارتباطها الوطني”.

أن طرح مثل هكذا قضايا في الوقت الراهن بمحافظة مثل كركوك، قد يكون بداية لإشعال أزمة تحديد مصير هذه المدينة، فالصراعات العربية الكردية، والكردية التركمانية والعربية التركمانية على السلطة فيها، تنتظر طرح مثل هكذا قضايا تُثمر في النهاية عن كشف أوراق المتصارعين بشكل علني.

بالمحصلة، أن الحكومة الإتحادية في بغداد بإمكانها هي ومجلس النواب العراقي إستدعاء محافظ كركوك لمعرفة الغاية من رفع العلم الكردي المثير للجدل إلى جانب العلم العراقي الإتحادي، وبما أنه تابع للحكومة المركزية فيُتوقع أن يكون هناك تأثيراً من بغداد يدفع بإتجاه إنزال العلم.

 

Al-Monitor

قد يعجبك ايضا

اترك رد